السيد كمال الحيدري

254

المعاد روية قرآنية

في نفوس المتوّسطين من أصحاب الشمال أو أصحاب اليمين ، وإما بدون ذلك أيضاً كما في المقرّبين . ولعمرى إنّ هذا غير مطابق مع ما نطق به عليه الشرع المقدّس على صادعه السلام والتحية » . « 1 » النظرية الرابعة : إنّ المعاد جسمانىّ لا مادّىّ وهى النظرية التي تعتقد بأنّ الجسم بما له من الخصوصيات من الطول والعرض والعمق والحجم ونحوها هو المحشور يوم النشور ، إلا أنّه لا توجد فيه خواصّ المادّة الدنيويّة وهى الاستعداد والحركة والنمو ونحو ذلك . فالمعاد جسمانىّ بالمعنى الدنيوىّ لا مادّىّ بالمعنى الفلسفي . ولعلّه بهذا يمكن الجمع بين ظواهر الشريعة الناطقة بالحقّ من المعاد الجسماني : بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّىَ بَنَانَهُ ( القيامة : 3 ) وبين أنّها نشأة أخرى لها قوانينها ونظامها الخاصّ بها وَنُنْشِئَكُمْ فِى مَا لَا تَعْلَمُونَ ( الواقعة : 61 ) . وهذا ما أشار إليه القدماء في كلماتهم حيث ميّزوا بين المادّة والجسم ، فقالوا عن الجسم : إنه تلك الحقيقة التي توجد لها أبعاد ( الطول والعرض والعمق ) وأما المادّة ( أي الفلسفية لا الفيزيائية ) فهي حقيقة أكثر ستراً وخفاءً من الجسم ، ولا يمكن الحصول عليها عبر التجزئة المجتزية بل يكشف عنها بدليل العقل . فالمادّة ليست أكثر من حقيقة يتمثّل فيها الاستعداد والقابلية للحركة والتغيير ، وبالتالي فإنّ ذلك العالم عالم جسمانىّ بيد أنّه ليس مادّياً ، ومعنى

--> ( 1 ) درر الفوائد ، وهو تعليقة على شرح المنظومة للسبزواري ، تأليف : الحاج شيخ محمد تقي الآملى ، مؤسسة دار التفسير للطباعة والنشر ، الطبعة الثانية ، 1416 ه : ج 2 ص 465 .